الشيخ محمد رضا المظفر

91

أصول الفقه

والغريب في الباب ! وقوع مثل هذا التدافع بين نقل الشيخ والسيد عن إجماع الإمامية ، مع أنهما متعاصران بل الأول تلمذ على الثاني ، وهما الخبيران العالمان بمذهب الإمامية ، وليس من شأنهما أن يحكيا مثل هذا الأمر بدون تثبت وخبرة كاملة . فلذلك وقع الباحثون في حيرة عظيمة من أجل التوفيق بين نقليهما . وقد حكى الشيخ الأعظم في الرسائل وجوها للجمع : مثل أن يكون مراد السيد المرتضى من " خبر الواحد " - الذي حكى الإجماع على عدم العمل به - هو خبر الواحد الذي يرويه مخالفونا ( 1 ) والشيخ يتفق معه على ذلك . وقيل : يجوز أن يكون مراده من " خبر الواحد " ما يقابل المأخوذ من الثقات المحفوظ في الأصول المعمول بها عند جميع خواص الطائفة ( 2 ) وحينئذ يتقارب مع الشيخ في الحكاية عن الإجماع . وقيل : يجوز أن يكون مراد الشيخ من " خبر الواحد " خبر الواحد المحفوظ بالقرائن المفيدة للعلم بصدقه ( 3 ) فيتفق حينئذ نقله مع نقل السيد . وهذه الوجوه من التوجيهات قد استحسن الشيخ الأعظم منها الأول ثم الثاني . ولكنه يرى أن الأرجح من الجميع ما ذكره هو من الوجه ( 4 ) وأكد عليه أكثر من مرة ، فقال : ويمكن الجمع بينهما بوجه أحسن ، وهو أن مراد السيد من " العلم " الذي ادعاه في صدق الأخبار هو مجرد الاطمئنان ، فإن المحكي عنه في تعريف العلم أنه " ما اقتضى سكون النفس " وهو الذي ادعى بعض

--> ( 1 - 3 ) راجع فرائد الأصول : ج 1 ص 112 و 156 . ذكر المحقق الآشتياني في حاشيته على الرسائل في هذا الموقع : أن هذا الوجه من التوجيه سبق إليه بعض أفاضل المتأخرين ، وهو المحقق النراقي - صاحب المناهج - ونقل نص عبارته .